في حياة الأمم والشعوب أيام عز
ومواقف مجد
وفخار تصنعها وتصيغها قيادات تاريخية
مؤثرة.. غيّرت وتغيّر و جه التاريخ بحيث تحقق
الرخاء والأمان لشعوبها بما
حباها الله من مواهب خارقة وحكمة بالغة.
ومن هنا من
المملكة العربية السعودية..
أرض الحرمين الشريفين ومهبط الرسالة المحمدية الخالدة
سوف يذكر التاريخ طويلاً خادم
الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز باعتباره
أحد أبرز قادة القرن العشرين
العظام الذين خدموا أمتهم وشعوبهم ومجتمعهم الانساني
بشكل كبير، فقد أعطى صاحب
القلب الكبير ولا يزال يعطي من وقته وجهده وصحته بحيث
يصعب على غيره ان يجاريه في
حجم العطاء وتنوعه.
ويكفيه اليوم فخراً ان العالم
بأسره يتحدث باعجاب منقطع
النظير عن حجم الانجازات الخيرة التي تمت في عهده الميمون
«حفظه الله ورعاه.
ولأن الأيام والتواريخ تظل شاهداً حياً على المسيرة
الانسانية فإن العام 1402ه عام
بيعة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد للحكم في
بلادنا سيظل يمثل علامة مضيئة
ومشرقة في تاريخنا الوطني الحديث الذي اكتسى بطابع
الأمن والرخاء والتقدم فمنذ
ذلك التاريخ وحتى اليوم والمملكة تحقق الانجازات تلو
الانجازات واستطاعت أن تتجاوز
الكثير من الأحداث الخطيرة التي شهدتها المنطقة دون
أن تتأثر خططها التنموية
الطموحة أو تنعكس على أمن المملكة أو استقرارها.
فعلى
المستوى الداخلي لم يعرف
التاريخ قائداً أعطى وطنه وشعبه مثل ما أعطى الملك فهد
وبحجم ما بذل وباتساع وشمولية
الانجازات العظيمة التي حققها لوطنه.
فقد شملت
إصلاحات الملك فهد مختلف مظاهر
الحياة في المملكة ففي لحظات تاريخية مهيبة لا تنسى
واصل الملك فهد اصلاحاته
السياسية بتطوير وتحديث أنظمة الحكم المختلفة في المملكة
بحيث صدرت عدة أنظمة عام 1412ه
أهمها:
النظام الأساسي للحكم.
نظام المناطق
الجديد.
نظام مجلس الشورى.
وفي عام 1414ه صدر نظام مجلس
الوزراء الجديد بهدف
تحديث وتحسين آليات العمل بما
يحقق مصلحة الجميع وذلك انسجاماً مع معطيات الشريعة
الإسلامية السمحة.
ولأن المملكة العربية السعودية
هي منبع النور وقد كرمها الله
ببيته المحرم وببعثة الرسول
الكريم صلى الله عليه وسلم فقد استشعر الملك فهد رسالة
المسجد وغاياته العظيمة واتضح
ذلك في حبه لعمارة بيوت الله بحيث تجاوز عدد المساجد
في داخل المملكة فقط
ال«000.60» مسجد.
وفي عهده المبارك شهد الحرمان
الشريفان في
مكة المكرمة والمدينة المنورة أكبر
توسعة في تاريخها بحيث بلغت مساحة التوسعة 208
آلاف متر مربع للمسجد الحرام،
أما المسجد النبوي فتبلغ مساحة التوسعة 500.98 متر
مربع وصرف عليها أكثر من
000.70 مليون ريال سعودي. كل ذلك لتسهيل أمور الحج والعمرة
للمسلمين في كل مكان من هذا
العالم الواسع.
وضمن هذا السياق يعتبر مشروع
طباعة
القرآن الكريم بمجمع الملك فهد
بالمدينة المنورة من أهم المشاريع التي أولاها خادم
الحرمين الشريفين عنايته
واهتمامه حيث يقوم هذا المجمع بطباعة ما يتجاوز المائة
مليون نسخة من المصحف الشريف
بأرقى طباعة.
ولأن التعليم هو الذي يغيّر
الانسان
إلى الافضل والأحسن أدرك الملك فهد
مبكراً أهمية التعليم في احداث النقلة الحضارية
في المجتمع السعودي.
لذلك يعد الملك فهد هو صانع
البدايات الفعلية للنهضة
التعليمية منذ أن تسلم قيادة
وزارة المعارف 1373ه كأول وزير لها وهو ما نجني ثماره
الآن بحمد الله وفضله، فقد قفز
عدد الطلاب والطالبات في مختلف مراحل التعليم العام
في المملكة من 856.452.1
طالباً وطالبة عام 1399ه إلى 415.840.2 طالب وطالبة عام
1409ه كما ارتفع عدد المعلمين
والمعلمات من 309.78 إلى 184345 معلماً ومعلمة. وبلغ
عدد المدارس أكثر من 20 ألف
مدرسة كما أن عدد الطلبة الجامعيين بلغ 180 ألف طالب
وطالبة.
وفي عهد الملك فهد أصبحت
المملكة تمتلك وتتولى كامل مراحل صناعة النفط
في البلاد ابتداء من أعمال
التنقيب عن البترول إلى مراحل الانتاج إلى تكرير وتصنيع
المشتقات البترولية وانتهاء
بتوزيع وتسويق المنتوجات في الأسواق العالمية وفي هذه
الفترة نجحت المملكة في اكتشاف
المزيد من البترول بعد الاكتشافات الجديدة في الحوطة
والدلم التي قامت بها شركة
أرامكو السعودية.
واعتماداً على توفر البترول
بكميات
ضخمة في المملكة فقد برزت كمنتج
للبتروكيماويات وأصبحت منتوجاتها تغزو أسواق العالم
وفي هذا الاتجاه فقد تم انشاء
مدينتين صناعيتين بالجبيل وينبع تضاهيان المدن
الصناعية في العالم إلى جانب
المدن الصناعية القائمة.
وخلال العشرين سنة الماضية
من حكم الملك فهد ارتفع عدد
المصانع من 200 مصنع إلى 2500 مصنع وقفز استهلاك الطاقة
الكهربائية من 300 ميجاوات إلى
18 ألف ميجاوات وارتفعت مسافات الطرق من 8 آلاف
كيلومتر إلى ما يزيد على 40
ألف كيلومتر.
كما برزت المملكة كمنتج للقمح
واحتلت
المرتبة السادسة بين دول العالم
المنتجة والمصدرة له، كما حققت المملكة الاكتفاء
الذاتي من منتجات الألبان
ومشتقاتها وبيض المائدة والدجاج اللاحم.
كما احتلت
المملكة المرتبة الأولى بين
دول العالم في انتاج التمور حيث وصل انتاجها إلى أكثر
من 500 ألف طن سنوياً.
كما احتلت المملكة المركز الأول
بين دول العالم في مجال
تحلية مياه البحر ووصل انتاجها
إلى أكثر من 500 مليون جالون من المياه العذبة
يومياً من 27 محطة للتحلية.
وبلغ عدد السدود الموجودة في
المملكة 200 سد تبلغ
طاقتها التخزينية أكثر من 500
مليون متر مكعب.
ولقد ارتفع نصيب القطاع الخاص
في
اجمالي الاستثمارات الثابتة في
المملكة إلى 5.46% مقارنة بالقطاع الحكومي الذي بلغ
نصيبه 5.40 عام 1407ه.
كما ارتفع عدد الشركات
والمؤسسات الأهلية في المملكة عام
1407ه إلى 6594 شركة ومؤسسة.
وفي هذه الحقبة المباركة من
عهد الفهد وصلت المملكة
إلى مستويات متقدمة في مجال
الخدمات الصحية وأصبحت أعقد العمليات الجراحية تتم في
مستشفياتها وبواسطة أطباء
سعوديين مهرة.
كما ان المملكة استطاعت أن
تحقق تقدماً
هائلاً في مجال الاتصالات.
وبلغ عدد المطارات العاملة في
المملكة أكثر من 24
مطاراً منها ثلاثة مطارات
دولية في الرياض وجدة والدمام.
والحديث عن الانجازات
التي تحققت للمملكة في عهد
الفهد حديث طويل ولا يستطيع المراقب المنصف أن يحيط بها
لكثرتها وتنوعها وما ذكرناه
سابقاً لا يعدو أن يكون غيضاً من فيض من الخير الكثير
الذي عم أرجاء المملكة العربية
السعودية في عهد الفهد الغالي «حفظه الله
ورعاه».
وعلى المستوى الخارجي كان
الملك فهد ولا يزال وسيط خير ومحبة وسلام بين
الدول العربية حيث وقف إلى
جانب كل الشعوب العربية في الدفاع عن قضاياها، فتاريخ
القضية الفلسطينية مثلاً يحفظ
للملك فهد عملاً متصلاً للدفاع عن حق الشعب الفلسطيني
في أرضه، وحرصاً منه على
استتباب الأمن والاستقرار في المنطقة من غير تفريط في
الحقوق العربية المشروعة طرح
مبادرته الشهيرة لحل قضية الشرق الأوسط وهي المبادرة
التي حملت اسم «مشروع فهد
للسلام» والتي تحولت إلى قراءات تبناها مؤتمر القمة
العربية الثاني عشر الذي عقد
في فاس عام 1982م، ثم تبناها مؤتمر
القمة الإسلامي
الذي عقد في الدار البيضاء ثم
كانت أساساً لمؤتمر السلام في مدريد عام 91م واستمرت
المملكة وما تزال تدعم الجهود
الدولية لاحلال السلام في المنطقة واستعادة الشعب
الفلسطيني أرضه المحتلة واقامة
دولته المستقلة على ترابه الوطني.
أما جهود الملك
فهد لحل القضية اللبنانية التي
تفاقمت أحداثها منذ العام 1975م فقد أثمرت من خلال
احتضان المملكة للبرلمانين
اللبنانيين في مؤتمر الوفاق الذي عقد في الطائف عام
1989م والذي أعاد الهدوء إلى
لبنان وعمل على المصالحة بين اللبنانيين.
وعلى
المستوى الخليجي استطاع الملك
فهد مع أشقائه قادة دول الخليج تقديم نموذج لما يجب
أن يكون عليه مستوى التعاون
بين الأشقاء من خلال دعم واستمرارية مجلس التعاون لدول
الخليج العربية.
وقد أثبت هذا المجلس فعاليته
في مواجهة الأحداث التي مرت بمنطقة
الخليج ولاسيما الغزو العراقي
لدولة الكويت في 2 أغسطس لعام 1990م.
وسيسجل
التاريخ للملك فهد وقفته
المشهودة التي أعادت للكويت حريتها وسيادتها وذلك بعودة
الحق لأهله والأمور إلى
طبيعتها.
وخلال هذه الفترة استطاع الملك
فهد أن يقضي على
كثير من بؤر الخلاف والتوتر
بين الأشقاء في الخليج حيث عمل على انتهاء وتسوية مشاكل
الحدود القائمة بين المملكة
وأشقائها في الخليج بشكل ودي أصبح مضرب المثل.