|
|
الملك الطموح إن الكتابة عن الملوك الذين
سموا بالملك
من منطلق كونه مسؤولية مضاعفة وأمانة
ثقيلة وإشفاقاً بالأمة والشعب لهو من المجازفة
الكبيرة التي يتهيب منها ولها
القلم وتشيع تجليات كثيرة ومتناثرة أمام الكاتب فماذا
عساه يكتب؟ وكيف يكتب؟ وإذا
كتب بماذا يبدأ؟ وبم يختم؟! كما أن المتأمل إلى نهج خادم
الحرمين الشريفين ليجد على
المستوى المحلي منظومة مثالية تمثل رابطة للهمة الوطنية
لم تصنعها الشعارات الزائفة أو
الأبواق الإعلامية الخادعة بل وبكل بساطة تقف على
واقع معاش ومشاهد لبيت سعودي
كريم يجمع ولا يفرق، راع ورعية، ملك وشعب، ثنائي يمثل
توأما لم ولن ينفك عراه يضرب
أروع الأمثلة على التقدير والاحترام المتبادل بين
القيادة والقاعدة.. ملك قد حاز
من الأمجاد مجداً يتجدد دائماً وأبداً وبوعي دائم
ومتواصل بثقته بشعبه وثقة شعبه
به. ولقد حدد يحفظه الله رؤية خاصة تجاه المواطن في
هذه البلاد بعد تسلمه لمقاليد
الحكم في هذه المملكة في 21 شعبان 1402ه الموافق 13
يونيو 1982 حيث قال: «إنني
أشعر بعظم المسؤولية وثقل الأمانة التي شاء الله سبحانه
وتعالى أن أحملها راجياً منه
جل وعلا أن يعينني على حملها وانني أعاهد الله ثم
أعاهدكم بأن أكرس كل جهودي
ووقتي من أجل العمل على راحتكم وتوفير الأمن والاستقرار
لهذا البلد العزيز، وأن أكون
منكم يؤلمني ما يؤلمكم ويسرني ما يسركم..». وقد اهتم الملك فهد بعد
اضطلاعه بمسؤولية وزارة
المعارف اهتماماً بالغاً بالتعليم بجميع مراحله وتخصصاته
وأولاه رعايته وعنايته الخاصة،
فقد أدرك بثاقب نظرته انه هو المنطلق السليم لكل أمة
تتطلع إلى المجد والرقي
والازدهار فكان التوسع الحثيث في افتتاح المدارس والمعاهد
الى جانب ابتعاث اعداد متتالية
من الطلاب الى الخارج للدراسة في مختلف التخصصات.
واليوم نجد الحصيلة من مخرجات
فكر الفهد وعلى أرض الواقع التعليمي المشاهد في تلك
الأرقام الاحصائية
من مخرجات التعليم على مختلف أنواعه ومراحله يمثل نجاح التجربة
الرائدة لفكر ونهج الملك فهد
بن عبد العزيز وأصبحت فكرة الفهد في انشاء أول جامعة
وهي جامعة الملك سعود تتنامي
إلى أن أصبح التعليم العالي هدفاً وغاية دعمها فكر فهد
وشجعها حتى أصبح لدينا اليوم
ثماني جامعات سعودية تقوم في انحاء متفرقة من مساحة
هذا الوطن المعطاء. كما أن
مشروع التوسعة الكبرى للحرمين الشريفين يعد شاهداً
حضارياً واسلامياً حياً على
الأعمال الجليلة القدر التي أمضاها الفهد. فكان وهو
يطلع على البدايات الأولى
لمراحل تلك التوسعة الكبرى وهو ينظر الى التصاميم
والخرائط والمصورات المقترحة
لتلك التوسعة العظيمة أمام عدد من المهندسين والخبراء
البارعين كان الجميع مدهوشاً
من تلك اللمسات الفنية التي كان الملك فهد يضعها
ويقترحها حتى أنه ليلمس تفاصيل
التفاصيل التي غابت عن ذوي التخصص الفني، ويضع يحفظه
الله وبرؤية ثاقبة وبعد نظر
التعديلات المناسبة حتى يتأكد تماماً من خروج العمل
بالشكل المناسب من جميع
الجوانب الفنية. وتلك التوسعة الجبارة المتمثلة في توسعة
المسجد الحرام والمسجد النبوي
الشريف والتي نراها اليوم لم تكن لتكون لولا توفيق
الله عز وجل أولاً ثم الايمان
العميق الذي يعمر قلب خادم الحرمين الشريفين الملك
فهد بن عبد العزيز والنية
الصادقة والعزيمة النافذة المنطلقة إلى احتساب الأجر
والمثوبة من الله عز وجل ليس
إلا، خدمة للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها فعد ذلك
العمل بحق من أبرع الأعمال
التي سجلت بمداد من نور لخادم الحرمين الشريفين والتي
سوف يسجلها التاريخ على مر
الأجيال جيلاً بعد جيل.
ولعل ما سيثبت في الذاكرة
المسجلة لانجازات خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد
العزيز تلك الوثيقة الجديدة لوطن جديد والقائمة على
اصدار الأنظمة الجديدة والمتمثلة في النظام الأساسي
للحكم ونظام مجلس الشورى ونظام مجلس الوزراء ونظام المناطق وقد جاءت هذه
الأنظمة مواكبة لذلك التطور الكبير والنماء الحضاري
المتسابق والمتسق ببعد التجربة الفذة التي قادها الفهد
ورجاله المخلصون من أبناء هذا الوطن الكريم، والتغير في نمطية
المشاركة الفاعلة لنخبة من العقول والكفاءات الوطنية المؤهلة
في مجلس الشورى والمجالس الاستشارية في المناطق، بهدف
ترسيخ وتعميق مشاركة المواطن بالرأي والمشورة جنباً إلى
جنب مع المسؤولين القياديين، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن على حد
سواء. واتخاذ القرار الذي يصب في المصلحة العامة للوطن والدولة
وقد رأى الكثير من المراقبين والنقاد والاعلاميين بان
مغزى صدور الأنظمة الأربعة في المملكة بأن خادم الحرمين
الشريفين يحفظه الله كان في فكره ذكياً وحكيماً حتى في مناسبة التوقيت فهو
أراد أن يفسح المجال رحباً أمام ارادة التحديث والاصلاح
السياسي والاجتماعي والاداري والاقتصادي، وأراد بوعي
لامح منه أن يطرح ارادة وطنية تمثل مرحلة مهمة بعد
مرحلة طويلة من الاعداد والخطيط التنموي المتناسق واكتمال البنية التحتية
الطموحة وهذه الارادة الملكية التي حققها تستهدف
بالمقام الأول استكمالية العمل الوطني وبناء القاعدة
المثلى لكل ما فيه خير الاجيال القادمة من أبناء هذه المملكة ولجعل
المسؤوليات الوطنية مشتركة بين الدولة والمواطن فالجميع على
ثغرة تتطلب العمل الجاد المخلص والأمانة بما يحفظ
ويحافظ على مكتسبات هذه المسيرة المباركة أن منظومة تلك
الأنظمة الحضارية الأربعة جاءت لتشكل هيكل بناء حضاري وفكر متكامل لتعيش
المملكة قيادة وقاعدة واقعاً فريداً من التلاحم
التشاركي الفاعل وبتشكيل منظم ومدروس للارتقاء بكيان
الوطن.. تلك هي رغبة الفهد الأكيدة من وراء تحقيق تلك الأنظمة
وتجسيدها على أرض الواقع لتكاملية اهتمام خادم الحرمين
الشريفين بالانسان السعودي كأساس لعملية البناء
والتنمية والتي ظلت وما زالت محافظة على قيمة من أسمي ما يتمتع
به المواطن وهو حريته المكفولة.
|
|
جميع الحقوق محفوظة
لموقع عــهــد
الــفــهــد © لقد تم تصميم هذا الموقع في عام 2001 م
Last updated: September 03, 2005
|